محمد بن أبي بكر الرازي

238

حدائق الحقائق

والقول : محلّى بالألف واللام فيكون ظاهره العموم ، فيتناول أقوال القوّالين مدحهم باتباع أحسنه . فيدل ذلك على ندبه وإباحته . ويبقى أن الحسن والقبح من الأمور الإضافية ، فقد يكون الشئ حسنا بالنسبة إلى شخص دون شخص ، وقبيحا بالنسبة إلى شخص دون شخص ، ومستندا لنسبة الأغراض . فأذن السماع تختلف باختلاف حال المستمع ، فإن كان بعيدا عن الأغراض البشرية والمقاصد البهيمية فهو لا يسمع إلّا بالحق من الحق . وقال تعالى : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ « 1 » . جاء في التفسير : أنه السماع بالحور العين . وقيل في قوله تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 2 » : إنه الصوت الحسن . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « حسّنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شئ حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن » « 4 » . وقيل : إن داود ، عليه السلام ، كان يستمع بحسن قراءته الإنس والجن والوحش والطير إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل من مجلسه في بعض الأوقات أربعمائة جنازة ممن قد مات في مجلسه من لذّة سماع صوته ، وطيب قراءته .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة الروم مكية . ( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة فاطر مكية . وعلى ( هامش النسخة ( ج ) تفسير لهذه الآية يقول : يعنى : يزيد في الخلق الأجنحة ما يشاء ، يعنى من الملائكة من له جناحان ، ومنهم من له ثلاث أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة ، فذلك قوله : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعنى الملائكة ، والزيادة في الخلق : الوجه الحسن ، والصوت الحسن ، وحسن الحظ ، ويقال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعنى : الشعر الحسن ، والصوت الحسن ، ويقال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ في الجمال والرياسة . انظر هامش النسخة ( ج ) ورقة ( 251 ) أسفل الصفحة . ( 3 ) حديث : ( حسّنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ) . قال السيوطي : رواه الدارمي وابن نصر في الصلاة ، والحاكم عن البراء رضى اللّه عنه . انظر الحديث رقم ( 11260 ) من جامع الأحاديث 3 / 763 . ( 4 ) حديث : ( لكل شئ حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه عبد الرزاق في الجامع والمصنف والضباء في المختارة عن أنس رضى اللّه عنه . انظر الحديث رقم ( 17282 ) 5 / 321 .